عبد الله الأنصاري الهروي
395
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وهي محبّة تنبت من مطالعة المنّة ، وتثبت باتّباع السنّة ، وتنمو على الإجابة بالفاقة . ( 1 ) تنبت من مطالعة المنّة ، أي تكون بداية حصولها من مطالعة العبد منّة اللّه تعالى عنده وإحسانه ، ولا شكّ أنّ الإحسان يوجب المحبّة ، فإذا طالع القلب إحسان الحقّ تعالى أحبّ المحسن الحقّ جلّ اسمه ، ويحتمل أن يقصد معنى آخر ، وهو أيضا حقّ ، وهو أعلى من هذا وأقرب إلى الصّواب ، وذلك أنّ المنّة هي الموهبة ، فإذا وهب اللّه تعالى العبد في قلبه نورا من نوره ، فطالع العبد ذلك النّور في ذاته ، دعاه ذلك النّور / إلى نفسه ، فشاهد محاسنه ، فرآها دالّة إلى باب مفيضه ، فامتدّ سرّه تابعا لذلك النّور ، فاستغرق لبّه لطف مناجاة دعائه إيّاه إلى ربّه ، فاستصحب سرّه ومنع الظلم منه ، إذ لا تجتمع الظّلمات والنّور ، فاستعظم حلاوة الأنس ، فنشأت عنده الهمّة ، فرقى القلب بين الهمّة والأنس ، فتعلّق بمحبّة جمال حضرة القدس . وهذا النّور المذكور في كلّ قلب منه شيء . غير أنّه في قلوب الكفّار مغمور ، وفي قلوب المؤمنين مقهور ، وفي قلوب الموحّدين مؤيّد منصور ، أمير على القلب ، وكلّ أسراره له مأمور ، وصاحب هذا القلب هو أمير على العشّاق ، وهو مصطنع حضرة الإطلاق : أمير أمير عليه النّدا * جواد بخيل بأن لا يجودا قوله : وتنبت باتّباع السنّة ، يعني سنّة الأنبياء عليهم السّلام ، والسنّة هي الطّريقة والعادة ، وصورة اتّباع السنّة أن تتمسّك بها في علمك وعملك ، وتتمسّك بتعرّف الحقّ إليك في وجد قلبك ، إن كنت مصطنعا لربّك .